الحطاب الرعيني
270
مواهب الجليل
والثالث : لا يفسخ إلا في الخمسين والستين . والرابع : لا يفسخ إلا في السبعين والثمانين وهو قول ابن القاسم في هذه الرواية واختلف في العشرين فما دونها على خمسة أقوال . أحدها : أنه يكره في القليل والكثير وهو قول مالك في المدونة . والثاني : يجوز في السنة ويكره فيما جاوز ذلك . والثالث : يكره فيما جاوز الأربع . والرابع : يجوز في العشر ونحوها ويكره فيما جاوزها . والخامس : يجوز في العشرين ثم قال : ومساواة ابن القاسم بين البيع والنكاح فيما يكره فيهما من الاجل ابتداء وفيما لا يجوز ويفسخ به البيع والنكاح هو القياس اه . وقال الشيخ أبو الحسن إثر كلامه المتقدم : قال ابن يونس : قال في كتاب ابن المواز : ويكره البيع إلى أجل بعيد مثل عشرين سنة فما فوقها . قيل : أتفسخه ؟ قال : لا ولكن مثل ثمانين سنة أو سبعين سنة يفسخ به البيع . ثم قال أبو الحسن : وظاهر الكتاب في قوله : عشرين وإن كان البائع من أبناء الستين أو السبعين قالوا : معناه إذا كان البائع من أبناء أربعين سنة فأقل ، ولو كان من أبناء ستين سنة لم يجز أن يبيع إلى عشرين لأنه لا ينتفع بالثمن اه . قال المشذالي إثر كلامه المتقدم : صرح ابن رشد في سماع أصبغ باعتبار صغر البائع وكبره عن التونسي فيما قيده هنا المغربي . وضابطه أن يبيع إلى أجل يعيش إليه غالبا ولو كان من أبناء مائة أو ستين أن يشتري إلى عشرين أو ثلاثين لأنه كالأجل إلى الموت . وانظر هل تدخل السنة الأخيرة أم لا بالخلاف فيمن قال إلى رمضان وانظر بقيته . وذكر ابن رشد عن التونسي أنهم عللوا البيع إلى الاجل البعيد بالغرر كحلوله بموته والله أعلم . فتحصل من هذا جوازه إلى العشرة وما أشبهها ، وفي جوازه إلى العشرين وكراهته دون فسخ قولها مع اختيار أصبغ وقول ابن القاسم ويفسخ إلى السبعين والستين ، وفي الثلاثين توقف ابن القاسم وقياس أصبغ على الصداق وعدم الفسخ والله أعلم . ثم قال ابن عرفة : وفيها بيع سلعة بثمن عين إلى أجل شرط قبضه ببلد لغو ، ولذا إن لم يذكر الاجل معه فسد البيع عياض اتفاقا . اللخمي : إن قال : أشتري بالعين لأقضي بموضع كذا لأن لي به مالا وإنما معي هنا ما أتوصل به وليس عندي ما أقضي به هنا إلا داري أو ربعي ولا أحب بيعه ، لم يجبر على القضاء إلا بالموضع الذي سمى ويجوز البيع وإن لم يضربا أجلا كمن باع على دنانير بأعيانها بمائة . وإن اشترط البائع القبض ببلد معين لاحتياجه فيه لوجه كذا فجعلها المشتري لغيره لم يلزم البائع قبولها لخوفه في وصولها إلى هناك وقد شرط أمرا جائزا فيوفى له به اه . وقبله ابن عرفة كأنه المذهب وهو ظاهر فيقيد به قول المصنف في العرض كأخذه بغير محله إلا العين .